الملا فتح الله الكاشاني
44
زبدة التفاسير
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ لو أراد الجمع لقال : ذوي القربى . وفيه نظر ، لجواز إرادة الجنس . قوله : إذ لو كان المراد جميع قرابات بني هاشم ، لزم أن يكون ما عطف عليه - أعني : اليتامى والمساكين وابن السبيل - من غيرهم لا منهم ، لأنّ العطف يقتضي المغايرة . وأجيب بجواز عطف الخاصّ على العامّ ، لمزيد فائدة ووفور عناية . فالأولى حينئذ الاعتماد في هذه المحتملات على بيانه عليه السّلام ، وبيان الأئمّة بعده . وفي الآية المذكورة من التوكيد ما ليس في غيرها ، فإنّه صدّرها بالأمر بالعلم ، أي : تحقّق عندكم ذلك حتّى إنّه لم يرد لها ناسخ اتّفاقا . ثمّ أتى ب « أنّ » المؤكّدة في موضعين . ثمّ قال : * ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه ) * وهو متعلَّق بمحذوف دلّ عليه « واعلموا » أي : إن كنتم آمنتم باللَّه فاعلموا أنّه جعل الخمس لهؤلاء ، فسلَّموه إليهم ، واقطعوا عنه أطماعكم ، واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ، فإنّ العلم للعمل ، فإذا أمر به لم يرد منه العلم المجرّد ، لأنّه مقصود بالعرض ، والمقصود بالذات هو العمل . * ( وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا ) * معطوف على « باللَّه » أي : إن كنتم آمنتم باللَّه وبالمنزل على عبدنا من الآيات والملائكة والنصرة * ( يَوْمَ الْفُرْقانِ ) * يوم بدر ، فإنّه فرّق فيه بين الحقّ والباطل * ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * المسلمون والكفّار ، بدل منه * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على نصر القليل على الكثير ، والإمداد بالملائكة . عن الكلبي : أنّها نزلت ببدر . وقال الواقدي : نزل الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيّام ، للنصف من شوّال ، على رأس عشرين شهرا من الهجرة . * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا ) * من المدينة . وهو بدل ثان من « يَوْمَ الْفُرْقانِ » .